السيد علي الحسيني الميلاني

30

نفحات الأزهار

فيه ، بل ناظرهم عليه وشاور الصحابة على وضع الخراج ، فامتنع بلال وأصحابه فدعا عليهم . فأين الاسترضاء ؟ ) ( 1 ) . فائدتان من كلام ابن روزبهان لقد ظهر بالوجوه المذكورة بطلان كلام ابن روزبهان ، ولنعم ما قال في ( إحقاق الحق ) في جوابه : ( وأما استبعاده من أخلاق أمير المؤمنين عليه السلام أن يدعو على صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخادمه بظهور البرص عليه فهو تصوف بارد ، لأنه إذا لم يشهد أنس لإظهار حق قربى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما علم يقينا فقد أخل بما وجب عليه من محبتهم بنص القرآن المجيد ، وخلع ربقة متابعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأحبط الله عمله وخدمته ، فأقل مرتبة جزائه في الدنيا الدعاء عليه بالأمراض الساخرة وسيذوق وبال أمره في الآخرة ) . ولكن في كلامه فائدتان : ( فالأولى ) لقد استنكر ابن روزبهان الاستشهاد على ما كثر سامعوه وكان ( كالمستفيض ) فنقول بناءا عليه : إن وجوب محبة علي عليه السلام أمر ثابت مستفيض فالاستشهاد عليه باطل ، لكن الإمام عليه السلام قد استشهد على حديث الغدير - حسب روايات القوم كما عرفت - فظهر أنه لم يكن المراد من حديث الغدير إيجاب المحبة والمودة له ، بل كان المراد أمرا جليلا عظيما وقد أنكره أكثر الأصحاب الذين سمعوه ووعوه ، فاحتاج عليه الصلاة والسلام إلى الاستشهاد عليه . ( والثانية ) لقد اعترف ابن روزبهان في كلامه بكثرة سامعي خبر الحديث ، فلا ريب في وقوع تلك الواقعة وثبوت هذا الخبر الشريف ، وفي هذا رد على من

--> ( 1 ) شرح كنز الدقائق للزيلعي 3 / 282 .